الشيخ محمد علي طه الدرة

265

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وصفت ، فتخصّصت ، وقال في روح المعاني : الجملة الفعلية معطوفة على جواب القسم . والأول أقوى فيما يظهر لي ، واللّه أعلم ، وأجلّ ، وأكرم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 100 ] أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) الشرح : ( أَ وَ ) : الواو حرف عطف ، دخلت عليها ألف الاستفهام ، كما دخلت على الفاء في قوله تعالى : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وغيرها كثير ، وكما دخلت على ثمّ كقوله تعالى : أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ هذا قول سيبويه ، وقال الأخفش : زائدة . ومذهب الكسائي : أنها ( أَ وَ ) تحركت الواو منها تسهيلا ، وقرأها قوم : ( أو ) ساكنة الواو ، فتجيء بمعنى « بل » . وقال ابن عطية : وهذا تكلّف ، والصحيح قول سيبويه . وانظر ما ذكرته في أَ فَلا في الآية رقم [ 44 ] فإنّه جيد . ( كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً ) : انظر الآية رقم [ 27 ] ففيها الكفاية ، والمعنيّ في الآية : مالك بن الصّيف من أحبار اليهود ، كان قد قال : واللّه ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمّد ، ولا ميثاق : فنزلت هذه الآية الكريمة ، وكانوا يقولون قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لئن خرج محمّد لنؤمننّ به ، ولنكوننّ معه على مشركي العرب ، فلمّا بعث صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كفروا به . انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 89 ] فإنّه جيد ، وقال عطاء : هي العهود التي كانت بين النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين اليهود ، فنقضوها ، كفعل قريظة ، والنضير ، وقينقاع ، ودليله قوله تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 56 ] : الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ . نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ : النبذ : الطرح ، والإلقاء ، ومنه : النبيذ ، والمنبوذ ، وقال أبو الأسود الدؤلي - رحمه اللّه تعالى - : [ الطويل ] وخبّرني من كنت أرسلت إنّما * أخذت كتابي معرضا بشمالكا نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا وقال آخر : [ الكامل ] إنّ الّذين أمرتهم أن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحلّوا المحرّما هذا ؛ وسمّي اللّقيط منبوذا ؛ لأنّه ينبذ على الطريق ، وهو مثل يضرب لمن استخف بالشّيء ، فلا يعمل به . تقول العرب : اجعل هذا خلفك ، ودبرا منك ، وتحت قدمك ، أي : اتركه ، وأعرض عنه . قال اللّه تعالى : وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا رقم [ 92 ] من سورة ( هود ) على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ : أي بل أكثر اليهود لا يؤمنون الإيمان الصّادق باللّه ، ولا بالتّوراة ، ولا بالرّسل ، لذلك ينقضون العهود ، والمواثيق . الإعراب : ( أَ وَ ) : الهمزة : حرف استفهام إنكاري توبيخي . الواو : حرف عطف على المعتمد . ( كُلَّما ) : كلّ : ظرفية متعلقة بجوابها ؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما